مذهب إسلامي … أم ديانة مستقلة ؟

لقد كانت علاقة العقيدة الدرزية بالإسلام موضع البحث الدائم والتشكيك الدائم من قبل الباحثين والنقاد. تاريخياً انشقت الدرزية عن الفرقة الإسماعيلية بالأخص، أثناء الخلافة الفاطمية في القرن العاشر. إذن تاريخياً تعود أصول الدرزية إلى أصول إسلامية، حسب هذا الرأي. أما عقائدياً، فقد اختلفت آراء الباحثين حول الموضوع فهناك من لا يتعبرونها من الإسلام، ومن الباحثين من اعتبر الدرزية مذهباً من المذاهب الإسلامية. ومنهم من اعتبرها ديانة مستقلة بحد ذاتها حتى وصل الوضع إلى درجة عالية من الضبابية حتى على أعلى المستويات فبعض المشايخ الدروز يقولون عن أنفسهم ورعاياهم إنهم مسلمون، مثلاً الشيخ محمد أبو شقرا وفي الوقت نفسه تعتبر الطائفة الدرزية في سورية مذهباً إسلامياً بالرغم من وجود الأحكام المذهبية الخاصة بها والتي يُعامل أبناء هذه الطائفة وفقها معاملةً تختلف عن معاملة باقي الطوائف الإسلامية في سورية.

من جهةٍ أخرى وعلى صعيد العالم الإسلامي أصدر الأزهر فتوى تقول بانتماء الدروز إلى الإسلام. وبنفس الوقت هناك العديد من الفتاوى التي تكفر الدروز وتخرجهم من البيت الإسلامي.
في سورية مؤخرًا صدرت فتوى من مفتي الجمهورية إعتُبر فيها الدروز والعلويون والإسماعيليون مسلمين.

يعتمد علماء الدروز على العديد من الأدلة لإثبات إسلامهم منها :

1. الحاكم بأمر الله كان مسلمًا (بنى الجوامع وأقام الصلاة في أوقاتها وأقام دعائم الإسلام)
2. التقاليد الاجتماعية الدرزية المشابهة تمامًا لنظيرتها الإسلامية، مثلاً طقوس الزواج والعزاء وشعيرة عيد الأضحى
3. يقول الدروز أن رسائل الحكمة التي تعتبر من مصادر العقيدة الدرزية والتي يعتبرها الدروز تفسيرًا لكتاب القرآن لا تحتوي أي شيء يخالف القرآن, أما بعض الرسائل التي فيها بعض الشك فيقول الدروز أنها “كتبت في عصور لاحقة بعد اختفاء الحاكم, وقد أثبت التحليل الكيميائي ذلك”
4. يعترف الدروز بالشهادتين وبالرسول محمد(ص) والقرآن الكريم والقضاء والقدر واليوم الاخر

أما من كتاب تأريخ الفكر والمذاهب الإسلامية فإن العديد من الكتّاب الإسلاميين أجمعوا على أن الدروز مسلمون, في الكتب التي تحدثت عن تاريخ الإسلام أو المذهب الدرزي ومنهم عبد الله النجار ، الدكتور محمد حسين كامل , الدكتور عبد الرحمن بدوي

تاريخ

بدأت الديانة الدرزية في الاستقلال عن الديانة الاسلامية في القرن الحادي عشر, واستمر نشر تعاليمها ما بين الاعوام 1017-1047 في عهد الخلفية الفاطمي السادس المنصور, الملقب بالحاكم بأمر الله (996-1021).
وبدأت – برعاية الحاكم بأمر الله – التحضيرات لتأسيس الدعوة لديانة الموحِّدين, وعيّن الحاكم بامر الله رُسلا لنشر تعاليمها. ابرزهم حمزة بن علي, الذي يعتبر الاب الروحي للديانة الدرزية, حيث وضع عددا من المؤلفات لهذه الديانة الجديدة , كما عمل على نشرها. هناك رسول آخر يدعى نشتكين الدرزي, والذي سمي الدروز على اسمه الى يومنا هذا. وقد لبى دعوته الكثيرون ودخلوا في هذه الديانة الجديدة في الشرق الاوسط اساسا.
عام 1021 اختفى الخليفة الحاكم بامر الله ولا يزال اختفاؤه يعتبر لغزا غامضا, ويؤمن الدروز بانه سيظهر فيما بعد عند قيام الساعة.
في بدايات الديانة الدرزية عانى الدروز من الاضهادات الشديدة, مما دفعهم الى الهجرة الى مناطق مختلفة. هذه الاضطهادات حوّلت الديانة الدرزية الى ديانة سرية, كما تبنى الدروز مبدأ “التقية” اللذي يتيح لهم التكيف مع محيطهم ليتمكنوا من البقاء.
في عهد الامبراطورية العثمانية تولى امراء الدروز الحكم في جبل لبنان, وابرزهم الامير فخر الدين المعني الثاني (1635-1572). لكن انتهى هذا الحكم المستقل عام 1840 بفعل النزاعات الطائفية التي نشبت في المنطقة.
مع مرور الوقت تحوّل مركز الثقل السياسي للدروز الى جبل الدروز في سوريا. وبرز الدروز بوجه خاص في القرن العشرين ابان الانتداب الفرنسي على سوريا, بعد اندلاع الثورة ضد الفرنسيين والتي قادها سلطان باشا الاطرش. وقد عُين الاطرش قائدا للثورة السورية الكبرى, ويعتبر احد الابطال الدروز. وفي عهده اختار الدروز لهم علما مؤلفا من خمسة الوان: الاخضر – الطبيعة والارض, الاحمر – الشجاعة والبطولة, الاصفر – النور والثقافة, الازرق – الطهارة والحشمة والابيض – الاخوة والسلام.