حدث تاريخي: معركة الأقحوانة

معركة مشهورة ومصيرية في تاريخ الطائفة الدرزية،  وقعت في اليوم الثاني عشر من آذار عام 1029 في سهل الأقحوانة، جنوبي بحيرة طبرية بين قوات الموحدين الدروز، بقيادة القائد انوشتكين الدزبري، والأمير رافع بن أبي الليل ضد أعدائهم المرتدين الفاسدين، صالح بن مرداس وحسان بن مفرج، وسنان بن عليان.
كان أنوشتكين الدزبري  قائدا من الدولة الفاطمية، وهو الأمير المظفر أمير الجيوش عدة الإمام سيف الخلافة عضد الدولة شرف المعالي، أبو منصور، أنوشتكين. مولده فيما وراء النهر في بلد الترك في البلد المعروف ب”ختل” وقد سُبي وحُمل إلى كاشغار وهرب إلى بخارى واستُعبد مرة أخرى وحُمل إلى بغداد ثم إلى دمشق وكان وصوله إليها عام 400 هجري، فاشتراه القائد تزبر بن أونيم الديلمي وندبه لحماية أملاكه وصونها من الأذى، فأظهر شهامة وصرامة، وقام الديلمي بإهدائه إلى الحاكم بأمر الله في جملة غلمان عام 403، فسيّره الحاكم  مع سديد الدولة في العسكر إلى الشام سنة 406 ودخل  دمشق ثم عاد إلى مصر ولزم الخدمة بالحضرة، ولزم بعلبك واليا عليها، ثم ولاية قيساريا وبعدها ولاية حلب. 
وكان الأمير رافع من عرب العراق، والظن أنه من سادات طي، أمراء عرب العراق، جاء إلى حلب وأصبح من أرباب دولتها وذوي الأملاك فيها. تولى إمارة بني كلب بعد وفاة عمه الأمير الذي كان مقربا من الخليفة الفاطمي الظاهر، وبالرغم من أن الموحدين الدروز، لاقوا محنة من قِبل الظاهر، وذلك لعدم اعتراف الدروز بإمامته، فقد وُجد أن مصلحة الدروز آنذاك تتطلب من الأمير رافع أن يتعاون مع الخليفة الظاهر. وقد تجند الأمير رافع على رأس عشيرته، وكان بنو مرداس قد طلبوا مساعدة من البيزنطيين ضد الدولة الفاطمية. فأـرسل الظاهر إليهم القائد أنوشتكين الدزبري لمحاربتهم، وولاّه على بلاد فلسطين، فخسر في الجولة الأولى، وعندها انضم الأمير رافع إلى جيوش الدزبري، فالتقت الجيوش في معركة الأقحوانة جنوب بحيرة طبرية عام 1029 وحقق الحلف التوحيدي انتصارا باهرا في هذه المعركة. فقُتل صالح ابن مرداس وغيره من الذين حاولوا مضايقة الدعوة الدرزية. ويقول المؤرخ سليم أبو إسماعيل عن معركة الأقحوانة  أنه هناك في سهل الأقحوانة بجوار مقام النبي شعيب كان بناء الطائفة الدرزية العسكري المتين وفيها تفيأت راية الأمير أنوشتكين الدزبري، وانتسبت بفخر إليه، وهناك تعاضدت الأيدي، وعلى مقام النبي شعيب (ع) القائم في الأقحوانة، ما بين طبرية وحطين، عقدت المواثيق، وتليت الأقسام، وعرفت الدرزية بأخوة سلاح، ومعمودية الدماء، وفرقة عسكرية لا تنوء ولا تلين. وقد أوقف انتصار الدزبري ورفيقه، القائد رافع بن ابي الليل في معركة الأقحوانة، الاضطهاد الشنيع الذي لحق بالموحدين الدروز في تلك الفترة.