الأماكن الدينية المقدسة عند الدروز

كان الشرق الأدنى مهدا للأنبياء والأولياء الصالحين فأينما توجهت تطل عليك أماكن العبادة لمختلف الأديان السمواية تبهرك بنورها وتمسحك بقدسيتها وتشملك برعايتها إن كنت مؤمناً. وكل بقعة من بقاع هذه الأرض تضم بين طياتها ضريح نبي كريم أو ولي صالح أو تقي ورع وكان لكل منهم دور هام في هداية الناس وإرشادهم إلى الطريق القويم. والأماكن المقدسة عند الموحدين الدروز منتشرة في قراهم تحميهم وترعاهم وتذود عنهم. ويقصد المؤمنون هذه الأماكن بتباركون بها ويطلبون في رحابها من ربهم المغفرة والصفو والإيمان. والأماكن الدرزية المقدسة تنتشر حيث يسكن الدروز في سوريا ولبنان وإسرائيل وسنأتي على ذكرها هنا مع بعض التفاصيل ونأمل أن نكتب عنها بتوسع في الأعداد القادمة.

مقام المسيح
مقام يقع على قمة مرتفعة في الجبل بين قرى مفعلة ونمري والطيبة من منطقة البجعة في جبل الدروز. يشرف على أكثر مناطق الجبل ويبدو من بعيد قصرا شامخا. يتألف من ست غرف وله وقف خاص مؤلف من أربعين دونما وكرم عنب  شاسع.يقال إن السيد المسيح (ع) التجأ إلى هذه القمة حيث أقام حلقة سرية مع تلاميذه. ولتخليد هذه المناسبة بني مقام حجري وعليه قبة علوها ثلاثة أمتار مبنية على سقف من القناطر. المسئول عن المقام هو الشيخ إبراهيم الهجري، أحد شيوخ العقل في جبل الدروز.

مقام عين الزمان
مكان مقدس يقع بالقرب من مدينة السويداء في جبل الدروز، أقيم على أنقاض دير متهدم قبل الإنتداب الفرنسي وسمي عين الزمان نسبة إلى الإمام الذي يمثل العقل. وكان هذا الدير يسمى سابقا دير سنان. يتألف المقام من طابقين ويحتوي على عدد كبير من الغرف وقد وضع فيه الدروز عددا من التماثيل الحجرية التي لها قيمة تاريخية وقيمة دينية للمحافظة على تاريخ المكان.

مقام النبي أيوب (ع)
مقام مقدس مؤلف من حوالي عشرين غرفة، يقع على قمة جبل يرتفع 1400 م ويبدو كأنه في السماء. لا يعرف متى تم بناؤه لكنه بني تدريجيا وذلك تخليدا لذكرى الولي أيوب الذي ولد في قرية عدس بالقرب من قنوات في جبل الدروز. وقد رزق أولادا وثروة كبيرة بددها كلها في الإحسان ومشاريع الخير حتى أصبح فقيرا في ماله وأولاده وعانى كثيرا من المصائب والآلام وتقبل مشيئة الله.
يجتمع مشايخ الدروز في المقام كل ليلة جمعة كما أنه يزوره الدروز وغيرهم طوال أيام السنة ويجري كذلك في الصيف احتفال عام يحضره الشيوخ والشباب وضيوف رسميون.

مقام شمليخ 
مقام كبير يقع بالقرب من بلدة شارون إلى الجنوب من الصفا على سفح جبل. لا يُعرف بالضبط متى بُني لكنه بني لذكرى مرور سيدنا المقتنى بهاء الدين وقضائه ليلة مع جماعة من معتنقي الدرزية وهو في طريقه إلى دمشق للقيام بمهمة دينية. والمقام مؤلف من سبعة عشر غرفة تتوسطها قاعة كبيرة طولها عشرين متر وعرضها  12 م مغطاة بالسجاد يُعقد فيها الاجتماعات الدينية وفي وسط هذه القاعة غرفة سيدنا بهاء الدين (ع). يدعى المقام كذلك بمقام سيدنا لوقا أما اسم شمليخ فمعناه بالأرمنية المقبرة وبالتركية شجر الحور وربما كانت الأشجار حوله سبب تسميته. يمكن الوصول إلى المقام بواسطة طريقين معبدين الأول من صوفر والثاني من العزّونية.

مقام الأمير السيد (ق)
يقع إلى الجنوب من بلدة عبيه ويطل على مدينة بيروت والبحر. تحيط به الأبنية من ثلاث جهات. أقيم بعد وفاة الأمير السيد عام 1479 على شكل غرفتين أضيفت إليهما بعد ذلك مبان أخرى.يضم المقام ضريح الأمير السيد (ق) الذي يحتل مكانة عالية في نفوس الدروز بعد الأنبياء.

مقام النبي شعيب (ع)
أحد أهم الأماكن المقدسة لدى الدروز. يقع بالقرب من قرية حطين وعلى بعد بضعة كيلو مترات من بحيرة طبريا. يحتوي المقام على مبنى قديم يضم ضريح النبي شعيب عليه السلام يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وقد أضيفت إلى المقام الأولي مع الوقت بنايات جديدة لكي يستطيع المكان استيعاب الوفود الكبيرة من الجماهير التي تؤمه على مدار أيام السنة. وأقيم المبنى الرئيسي في السبعينات من القرن التاسع عشر وأضيف إليه جناحكبير في الستينات من هذا القرن. وقد رممت عين الماء بجانب المقام وهي تجري طوال ايام السنة وتزود المقام وزواره. عبد الشارع الرئيسي المؤدي للمقام وأوصل كذلك بشبكة الكهرباء والهاتف. تجري في المقام احتفالات سنوية في الخامس والعشرين من نيسان، إلا أن الزوار يقصدونه طوال أيام السنة لإيفاء النذور وإجراء الإحتفالات.

مقام النبي سبلان (ع)
بناء يقع على قمة جبل مرتفع يشرف على قرية حرفيش ويمكن من خلاله مشاهدة معظم مناطق الجليل الأعلى.يحتوي المبنى على المغارة التي كان يتعبد بها سيدنا سبلان (ع) وكذلك على عدة غرف كبيرة وصغيرة تستعمل للاجتماعات وللمبات فيها أثناء الزيارات الرسمية والشعبية. الطريق إلى المقام معبدة وطولها من حرفيش حوالي 2 كم وكذلك أوصل المبنى بالتيار الكهربائي وبشبكة المياه. ترعى المقام لجنة دينية من مشايخ حرفيش وتشرف عليه الرئاسة الروحية للطائفة.

خلوات البياضة

أشهر أماكن العبادة لدى الدروز. تقع على تلة مرتفعة جنوبي مدينة حاصبيا وتشرف على مناطق واسعة حولها. تتألف من عدة بنايات وتضم مجالس تعود لدروز سوريا، لبنان ، إسرائيل وحلب.وسط بيوت العبادة هذه، الخلوة المركزي التي تقوم أمامها بركة مبنية من الحجر ترمز إلى معان دينية عميقة. تحيط بالخلوات أراض زراعية واسعة يعمل فيها الشيوخ والشباب قاطنو الخلوات ويعتاشون من محاصيلها. لا يعرف بالضبط متى تأسست ولكنها قائمة منذ عهد الأمير السيد (ق).
يقصدها الدروز من كل مكان للتبرك والدراسة الدينية وعمل الخير. يقوم الشيوخ فيها بنسخ الكتب المقدسة وبتعليم الدين الدرزي للنشء الجديد الذي اتخذ له طريق الدين مسلكا في الحياة. وهي لا تحمل طابع مدرسة رسمية وإنما يمكث فيها الطالب حتى يكمل واجباته الدينية. كان أول شيخ مشايخ لخلوات البياضة الشيخ يوسف بردويل من رأس المتن، ثم الشيخ أبو علي حسين رعد من حاصبيا وبعد ذلك أخوه الشيخ أبو قاسم محمد رعد. يتولى إدارة الخلوات على جميع المرافق فيها اليوم مجلس مؤلف من خمسة مشايخ هم: الشيخ جمال الدين شجاع، الشيخ علم الدين ذياب، الشيخ إسماعيل سليم خير الدين، الشيخ أبو علي مهنا حسان والشيخ إبراهيم أبو حمدان.

خلوة القطالب

خلوة قديمة تقع على تلة وتشرف على قرية عين قنيا في الشوف. تأسست في عهد الأمير السيد (ق) في القرن الخامس عشر على شكل غرفة واحدة نائية للتعبد والصلوات. أضيفت إليها مع الوقت غرف أخرى ورشت كلها باللون الأبيض. يقصدها الدروز من كل مكان وخاصة الأجاويد منهم للتعبد والتأمل بعيدا عن الحياة الصاخبة، وقد يقضون فيها أحيانا أشهرا أو سنين. تعلو عن سطح البحر حوالي ألف متر وسميت خلوة القطالب بسبب وقوعها بين أشجار القطالب

خلوات المونسة

مجموعة من الخلوات القديمة العهد تقع على تلة فوق بلدة عرمون من قضاء عاليه.وهي مؤلفة من حوالي سبع خلوات الستة الأولى ضاعت آثارها تقريبا وبقيت الخلوة الأخيرة التي بناها الشيخ جمال الدين بن إسماعيل في أوائل القرن الثاني عشر هجري

خلوة عين الشاوي

تقع في ببلدة عبيه على مقربة من الكلية الداوودية وهي بناء قديم جداً أشرف عليه آل فرج من عبيه وكان قد بناها الشيخ أحمد أمين الين الذي كان القرن الثاني عشر الهجري. تعاني هذه الخلوة في الآونة الأخيرة من بعض الإهمال.

مقام اليعفوري (ع)

يقع بالقرب من بلدة مجدل شمس في هضبة الجولان على ارتفاع 960 م بين بساتين التفاح. ويعود البناء الأصلي إلى عام 1840 وينسب المقام إلى سيدنا اليعفوري الذي كان تقيا صالحا وسكن بلدة يعفور بالقرب من دمشق.
هذا وتوجد في القرى الدرزية المختلفة في إسرائيل والجولان مقامات مقدسة لأنبياء وأولياء سنتحدث عنها في الأعداد القامة.